ابن ميثم البحراني

240

شرح نهج البلاغة

مِنْ طَلِبَتِهِمْ - ولَا بِمَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ - إِنِّي أُحَذِّرُكُمْ ونَفْسِي هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ - فَلْيَنْتَفِعِ امْرُؤٌ بِنَفْسِهِ - فَإِنَّمَا الْبَصِيرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ - ونَظَرَ فَأَبْصَرَ وانْتَفَعَ بِالْعِبَرِ - ثُمَّ سَلَكَ جَدَداً وَاضِحاً يَتَجَنَّبُ فِيهِ الصَّرْعَةَ فِي الْمَهَاوِي - والضَّلَالَ فِي الْمَغَاوِي - ولَا يُعِينُ عَلَى نَفْسِهِ الْغُوَاةَ بِتَعَسُّفٍ فِي حَقٍّ - أَوْ تَحْرِيفٍ فِي نُطْقٍ أَوْ تَخَوُّفٍ مِنْ صِدْقٍ فَأَفِقْ أَيُّهَا السَّامِعُ مِنْ سَكْرَتِكَ - واسْتَيْقِظْ مِنْ غَفْلَتِكَ واخْتَصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ - وأَنْعِمِ الْفِكْرَ فِيمَا جَاءَكَ - عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ - ولَا مَحِيصَ عَنْهُ - وخَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ - ودَعْهُ ومَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وضَعْ فَخْرَكَ - واحْطُطْ كِبْرَكَ واذْكُرْ قَبْرَكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ - وكَمَا تَدِينُ تُدَانُ وكَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ - ومَا قَدَّمْتَ الْيَوْمَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً - فَامْهَدْ لِقَدَمِكَ وقَدِّمْ لِيَوْمِكَ - فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ والْجِدَّ الْجِدَّ أَيُّهَا الْغَافِلُ ( وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ - الَّتِي عَلَيْهَا يُثِيبُ ويُعَاقِبُ ولَهَا يَرْضَى أقول : الجلباب : الملحفة . والوطر : الحاجة . والجدد : الطريق الواضح . واستنجح الحاجة : استقضائها . وصدر هذا الفصل صفة غاية الغافلين عن أحوال الآخرة المشمّرين في طلب الدنيا وفاعل كشف ضمير يعود إلى اسم اللَّه تعالى فيما سبق من الكلام ، وقد علمت أنّ النفس ذا جهتين : جهة تدبير أحوالها البدنيّة بما لها من القوّة العمليّة ، وجهة